أبي أحمد حسن العسكري
50
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
فصارت كأنها حرفان ، فضحك وقال : لو جمعهما لبقيت جائعا ، ف [ لمما ] جاءوا بالخبيص « 1 » قال [ المأمون ] « 2 » : بحقّى عليك إلا أكلت ، فمضى فأكل ، ثم غسل يده ، وعاد إلى القراءة ، فما أسقط حرفا . وأخبرني محمد بن يحيى ، حدثني [ 27 ب ] يعقوب بن بيان ، حدثني علىّ ابن الحسين الإسكافىّ ، قال : لمّا خرج بغا « 3 » إلى منبج « 4 » وقلّدها ، كان معه كاتب ، فقرأ يوما عليه كتاب عامله بسميساط « 5 » : إنّ فلانا سقط عن يزدونه ، يريد : عن برذونه « 6 » ، فقال بغا : ما يزدونه ؟ ويحك ! ! فقال : جبل بين سميساط والرّوم ، وهو الحدّ بينهما « 7 » ، قال : فلم ندر من أىّ شيء نعجب ؛ من تصحيفه ، أم من احتجاجه بما احتجّ به ؟ وحكى بعض شيوخنا أنّ شجاع بن القاسم كان يناظر في القصص ، فقرأ على أحدها : أبو معشر المنجّم « 8 » ، فقال لغلامه : ناد بأبى معشر المتخم .
--> ( 1 ) - في الأصل : « فجاو الخبيص قال تخفى » ، وقد أثبتنا الزيادة ليستقيم الكلام . ( 2 ) - زيادة لتوضيح المعنى . ( 3 ) - بغا : مولى المعتصم ، عمر شمكور سنة 240 ه ، وهو والى أرمينية وأذربيجان وشمشاط ، وسماها المتوكلية ( انظر مادة شمكور في معجم البلدان ) وفي الأصل بعا بالعين المهملة . ( 4 ) - منبج : مدينة كبيرة واسعة ذات خيرات كثيرة ، وأرزاق واسعة في فضاء من الأرض ، كان عليها سور مبنى بالحجارة محكم ، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ ، وبينها وبين حلب عشرة فراسخ . قال ياقوت : ما أظنه إلا روميا ، إلا أن اشتقاقه في العربية يجوز أن يكون من أشياء : نبج الرجل : إذا قعد في النبجة ، وهي الأكمة ، والموضع منبج ؛ ويجوز أن يكون من النبج ، وهو طعام كانت العرب تتخذه في المجاعة ، يخاض بالوبر في اللبن ، فيجدع ويؤكل . ( 5 ) - سميساط : مدينة على الشاطئ الغربى للفرات ، في طرف بلاد الشام . ( 6 ) - البرذون : الدابة ، والأنثى برذونة ، وهي من الخيل : ما كان من غير نتاج العرب ، وبرذن الفرس : مشى مشى البراذين . ( 7 ) - اخترع الكاتب هذا الكلام اختراعا في تعريفه « يزدونه » بأنها جبل الخ ، إذ لم يرد هذا الاسم في معجم البلدان . ( 8 ) - هو أبو معشر جعفر بن محمد البلخي المنجم ، كان في أول أمره من أصحاب الحديث ببغداد ، يناوئ أرباب العلوم ، ويضاغن أبا يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي ، ويغرى به العامة ، ويشنع عليه -